وطني لو شغلت بالخلد عنه ****** نازعتني إليه في الخلد نفسي


Wednesday, October 04, 2006

زوبعة البابا.. بداية لصراع حضاري؟


ما أن ساد بعض الهدوء إثرالزوبعة التي سببتها نشر الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم في الدنمارك ، إلا أن هبت عاصفة تصريحات البابا لتؤجج المشكلة و تزيد من الطين بلة

في الحقيقة من الصعب التكهن بنوايا البابا الحقيقية مما قاله ولكن على كل الأحوال أتحفظ هنا على استخدام مصطلح تصريحات البابا، لأنه لم يقلها في لقاء تلفزيوني أو في مقابلة صحفية لكنها كانت ضمن إطار أكاديمي بحت في محاضرة في جامعة بون وهنا يجب علينا أن نفرق ما بين تصريح إعلامي و أطروحة أكاديمية مبنية على أسس علمية صحيحة من وجهة نظر الرجل على الأقل، وبالتالي كان الأولى بنا أن نرد على ما قاله بنوع من الحكمة وبأسلوب محاور أكاديمي علمي بدون أي مظهر من مظاهر العنف أو الصراخ والعويل أو خروج الآلاف إلى الشوارع للتظاهر ،بل وزاد الأمر عن حده في بعض المناطق بإلقاء زجاجات حارقة على بعض الكنائس فمثل هذه التصرفات لن تظهرنا إلا كأناس سذج يمكن استثارتهم حتى لو بكلمة عابرة.

لو تأملنا قليلا بما قاله البابا لوجدنا أنه اقتبس بعض العبارات التي جاءت على لسان الإمبراطور البيزنطي مانويل الثاني في القرن الرابع عشر حين أنه اتهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن كل ما جلبه للبشرية هو الشر وأن الإسلام انتشر بحد السيف، إذن البابا أورد في محاضرته هذا الإقتباس التاريخي عن هذا الإمبراطور ولا يعني ذلك بالضرورة أن البابا موافق على هذا الكلام وهنا أذكر المثل القائل إذا كان بيتك من زجاج فلا تلقي الناس بالحجارة،أعني هنا وللأسف الشديد بعض الرموز الدينية في العالم الإسلامي التي لا تكف عن نعت الغرب بالكفرة الملحدين ولا يتوانوا عن وصف الديانة المسيحية بأنها نصرانية باطلة محرفة بأسلوب متعجرف خالي من روح الحوار والنقاش البناء،فإذا لم تكن لديك سعة صدر لمجرد سماع اقتباس فكيف تعطي لنفسك الحق في الحديث عنهم بهذا الأسلوب؟ ولماذا لا يستشيط الشارع الغربي غضبا على مثل تلك التصريحات؟؟ لأنهم ببساطة شديدة ليس لديهم الوقت والقناعة الكافية للإنشغال بمثل هذه المناوشات التي لا يرون فيها غير مضيعة للوقت وعقبة أمام عجلة تقدم المجتمع الفكري والعلمي والثقافي، ولأنهم نزيهون وحريصون جدا على إتمام عملهم على أقصى درجة من الدقة وبالتالي لا تجد الشباب المتسكع في الشوارع بدون أي هدف إنما تراهم كخلايا النمل النشيطة العاملة بجد لبناء مستعمراتها

وهنا أتذكر أيضا مقالة رائعة كتبها في جريدة الإندبندت العالم المصري النابغة الدكتور أحمد زويل الحائز على جائزة نوبل بعنوان جهاد من أجل المستقبل، حين لخص أسباب تدهور مجتمعاتنا العربية ووضع في الواقع وصفة رائعة للخروج من هذه الحالة المتردية التي نعاني منها في أوطاننا، و في أحد عباراته يقول الدكتور زويل أناشد الشعب العربي ان يشارك في عمليّة التغيير التاريخي هذه وألا ينشغلوا بأيديولوجيات الماضي ونظريات المؤامرة للمستقبل ، وهنا وضع الإصبع على الجرح داعيا إلى عدم الإكتراث الزائد عن حده بأيدولوجيات الماضي وإلى التركيز في بناء مجتمعاتنا بروح التحدي المهملة لمثل هذه القضايا التي أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر الخلافات بين السنة والشيعة التي سببها سياسي لا أكثر بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم على موضوع الخلافة، لكننا نسترجع ونحيي مثل تلك الخلافات من قبل 1400 عام من جديد والنتيجة هي أننا على أعتاب حرب أهلية في العراق لن تحمد عقباها

زكي السعداوي

Wednesday, September 06, 2006

منشورات فدائية على جدران إسرائيل


لن تجعلوا من شعبنا
شعب هنود حمر
فنحن باقون هنا ..
في هذه الأرض التي تلبسن في معصمها
إسوارة من زهر ..
فهذه بلادنا
فيها وجدنا منذ فجر العم
رفيها لعبنا ..
وعشقنا..
وكتبنا الشعر
مشرشون نحن في خلجانها
مثل حشيش البحر
مشرشون نحن في تاريخها
في خبزها المرقوق .. في زيتونها
في قمحها المصفر ..
مشرشون نحن في وجدانها
باقون في آذارها ..باقون في نسيانها ..
.باقون كالحفر على صلبانها
باقون في نبيها الكريم ، في قرانهاوفي الوصايا العشر ..


المسجد الأقصى ، شهيد جديد ..نضيفه إلى الحساب العتيق
وليست النار، وليس الحريق
سوى قناديل تضيء الطريق


نخرج كالجن لكم
من قصب الغابات
من رزم البريد، من مقاعد الباصات
من علب الدخان، من صفائح البنزين،
من شواهد الأموات
من الطباشير.. من الألواح..
من ضفائر البنات ..
من خشب الصلبان.. من أوعية البخور..
من أغطية الصلاة..من ورق المصحف، نأتيكم
من السطور والآيات
لن تفلتوا من يدنا..
فنحن مبثوثون في الريح .. وفي الماء .. وفي النبات
ونحن معجونون بالألوان والأصوات
لن تفلتوا..
لن تفلتوا..
فكل بيت فيه بندقية
من ضفة النيل إلى الفرات


انتظرونا دائما..
في كل ما لا ينتظر
فنحن في كل المطارات..
وفي كل بطاقات السفر..
نطلع في روما.. وفي زوريخ..
من تحت الحجرنطلع من خلف التماثيل..
وأحواض الزهر..
رجالنا يأتون دون موعد
في غضب الرعد..
وزخات المطر
يأتون في عباءة الرسول..
أو سيف عمر ..
نساؤنا..
يرسمن أحزان فلسطين على دمع الشجر
يقبرن أطفال فلسطين بوجدان البشرنساؤنا
..يحملن أحجار فلسطين إلى أرض القمر

من روائع نزار قباني..

Wednesday, August 30, 2006

Today is my birthday



Today is my birthday.. now i am 24 years old..Seems like only yesterday I was just a kid..Life goes really so fast..
Zaki Alsaadawi

Friday, August 18, 2006

!!! أم كلثوم تغني في...تل أبيب




في الساعات الأولى لحرب 67 ، بدأت وسائل الإعلام العربية نشر نبأ أن الجيش المصري قد حقق فوزا كاسحا على نظيره الإسرائيلي و أنه قد تم تدمير أكثر من 250 طائرة إسرائيلية و أن الجيش المصري يلاحق فلول الجيش الإسرائيلي الهاربة ، بل والأدهى من هذا وذاك أعلنت إذاعة صوت العرب أن حفلة كبيرة لأم كلثوم سيتم إقامتها في تل أبيب وذلك لأن الجيش المصري الخارق استطاع الوصول لعمق إسرائيل حتى تل أبيب والسيطرة على هذه المدينة عاش العرب عند سماعهم لهذه الأخبار فرحة عارمة من المحيط إلى الخليج و لكنهم سرعان ما أدركوا أنهم كانوا ضحية لإعلام استخف بعقولهم وتلاعب بمشاعرهم وكان من نتيجة ذلك الشعور بالسخط والحنق و فقدان الثقة منه، لدرجة أن رئيس أركان حرب القوات المصرية السابق( سعد الدين الشاذلي) أدلى في مذكراته، أنه كان يفضل سماع أخبار المواجهات على الجبهة بين الجيش المصري و الإسرائيلي من إذاعة صوت إسرائيل على أن يسمعها من إذاعة بلاده..الوطنية و إبان اجتياح القوات الأمريكية العراق عام 2003 كان يظهر بين الفينة و الأخرى وزير الإعلام العراقي السابق ( محمد سعيد الصحاف) الذي أكد دحر القوات الأمريكية قبل يوم واحد من سقوط بغداد، مستخدما تعابيره النارية مثل " العلوج " "والطراطير " متوعدا أن" تتحول أرض العراق إلى نار تحت أقدام الغزاة" بل وصرح بأن" الجيش العراقي سيبيد جميع العلوج،وحتى أكون دقيقا سيبيد غالبيتهم العظمى"، ناهيك عن أكاذيبه التي ينأى طفل برئ عنها . كان من سوء حظ الصحاف أن وسائل الإعلام تتطورت بشكل يسمح بانتشار الخبر في غضون دقائق إلى شتى بقاع العالم لا سيما و أن الأنظار كانت متجهة لتلك البقعة و الإهتمامات منصبة إلى مجريات الأمور في تلك الحرب ما أدى بدوره لوصول صوته للعالم بطريقة سلسة خصوصا أنه كان يدلي بتصريحاته لوسائل إعلام عالمية مثل بي بي سي ، فلم يعد الحال مقتصرا على إذاعة يصل صوتها للعرب فقط كما كان الحال مع إذاعة صوت العرب أثناء حرب 1967 ، بالتالي أضحى الصحاف مادة فكاهية دسمة لوسائل الإعلام العالمية المرئية و المسموعة و المقروءة ،ودخلت شخصيته التاريخ من أوسع أبوابه وأخذت الدمى المختلفة تصنع له ، لدرجة أن أحد الشركات في بريطانيا أنتجت شريط دي في دي جمعت فيه جميع المؤتمرات الصحفية أثناء الحرب و أطلقت على الشريط اسم.. على الكوميدي لكن في حالة حزب الله ضد إسرائيل رأينا واقعا مغايرا تماما على ما اعتدنا عليه في الحروب السابقة ، بل على العكس ، اكتشفنا زيف الإعلام الرسمي الإسرائيلي في حوادث عدة أثناء الحرب ، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر نفي الجيش الإسرائيلي لتدمير البارجة البحرية ، وبدافع الفضول استمعت لصوت إسرائيل باللغة العربية بعد إعلان حزب الله تدميره البارجة ، فادعت هذه الإذاعة أن حريقا صغيرا شب في مقدمة البارجة و سرعان ما تمت السيطرة عليه من طاقم البارجة ،ولكن حزب الله كان قد نصب كمينا إعلاميا ذكيا عندما نشر شريط فيديو بعد يوم من إعلانه يوضح بجلاء تدمير البارجة . وكم كنا نسمع من الجيش الإسرائيلي إعلان سيطرته التامة على بعض البلدات في الجنوب اللبناني ،ولكن نفاجأ في اليوم التالي من انسحاب ثلك القوات بعد ان تكون تكبدت خسائر فادحة اكتسب حزب الله مصداقية عالية ليست على المستوى المحلي و العربي والدولي فحسب ، بل و أيضا في الشارع الإسرائيلي نفسه الذي أخذ يصدق كلام حسن نصر الله أكثر من قياداتهم كما أوضحت استطلاعات الرأي ، وأقنع الشارع العربي بكل قوة أنه إذا وعد فعل مثل تهديداته بقصف حيفا وما بعد حيفا ، ولا أروع عندما صرح السيد نصر الله بعد انتهاء وقف اطلاق النار بكل تواضع و موضوعية بأن حزب الله انتصر انتصارا استرتيجيا ، فلم يبالغ في الأمر و لم يقل أنه سيصل إلى تل أبيب و انه دمر نصف الدبابات الإسرائيلية ،وأنه حزبه قضى على جميع الجنود الإسرائيليين المحتلين لأرضه، فلم يعط للأمر أكبر من حجمه وكان واقعيا و لم يستخف بعقول شعبه ، فباتت مصداقية نصرالله بمثابة درس عملي ، ينبغي من الزعماء العرب الإتعاظ منه لو دخلوا حروبا أخرى..وأقول لو..يعني في المشمش

زكي السعداوي

Wednesday, June 07, 2006

عندما كنا يومها


كنا في أحد استراحات الجامعة نحتسي القهوة بعد يوم جامعي مرهق و طويل عندما بادرني أحد أصدقائي الألمان بالسؤال : ما هو سبب استخدام الحرف(إكس) للدلالة على عدد مجهول في معادلة حسابية مثل
؟x=3+3

في الواقع تفاجئت من السؤال و تساءلت في نفسي عن سبب توجيهه لي بالذات ، علما بوجود أصدقاء آخرين معنا..في البداية لم أعرف كيف أجيب و تعجبت من نفسي لأنه لم يخطر لي ذات يوم التفكير في هذا الامر ، بالرغم أن مادة الرياضيات رافقتني على مدى اثنى عشر عاما في المدرسة ، أضف على ذلك التعمق في دراسة هذا العلم في دراستي الجامعية !! كان ذلك كفيلا لأن أتشوق لمعرفة الإجابة من صديقي ، ولكني قبل ذلك حاولت عابثا الإجابة على السؤال بقولي أنه لربما كان الحرف إكس شبيها ببعض الرموز الرياضية مثل علامة الضرب ، و لكنه هز رأسه نافيا أن تكون إجابتي صحيحة تماما مثلما توقعت... و أجابني كالتالي : الحرف إكس يلفظ باللغة اليونانية شي ، و كلمة شي تستخدم في اللغة العربية للدلالة على شئ ما غير محدد تماما ، فكان ذلك السبب لاستخدام هذا الحرف للدلالة على المجهول الرياضي!!!!! صعقت عند سماعي الإجابة و أدركت سبب توجيه السؤال لي بالتحديد وذلك لأني عربي فأحسست بقدر من الفخر على ذلك الماضي العربي العلمي العريق ، الذي ما زالت آثاره حتى اليوم شاهدة على تلك الحضارة.

ذكرني ذلك بموقف مشابه قبل ثلاثة سنوات ، عندما كنا في بداية الفصل الدراسي و ذهبنا لأول محاضرة و كانت بعنوان "وسائل حل المشاكل البرمجية" أو كما يطلق عليها هنا "ألجوريتمس" ..فاسترسل البروفسر في الحديث عن أصل هذه الكلمة العربي المشتق من اسم العالم الرياضي الخوارزمي الذي عاش في بغداد في زمن الخليفة المأمون ، كما أشار إلى أن أصل كلمة الجبر هو أيضا عربي (في الصورة العليا توجد صفحة المحاضرة)

كانت قاعة المحاضرة تغص بالعشرات من الطلبة الذين صنتوا باهتمام لما يلقى على مسامعهم ، و كانت نظرات الإعجاب واضحة على ملامحهم..من المفارقات أن أخبار مدينة بغداد التي كانت واحدة من أهم القلاع العلمية إبان الحضارة الإسلامية ، كانت في وقت هذه المحاضرة تأتي على رأس النشرات الإخبارية العالمية ، و ذلك بسبب دخول القوات الأمريكية تلك المدينة ، والذي أدى بدوره إلى حالة فوضى شاملة عمت المدينة من سلب و نهب ..سرح تفكيري بعيدا و صالت بي الأفكار و جالت وكان ذلك الفخر الذي انتابني عند سماعي لإجابة السؤال بطعم العلقم،،كان فخرا ممزوجا بالخجل من ذلك الوضع المهين الذي وصلنا إليه..فمن بغداد الخوارزمي و المأمون والرشيد وبيت الحكمة والمنصور وعبد الله ابن الزهر وأبي رشيد الرازي..إلى بغداد القتل اليومي للأبرياء وبغداد الزرقاوي وأبي حمزة والإحتلال و الدمار.


زكي السعداوي

Sunday, June 04, 2006

هليوكبتر بشري


قرأت خبرا على صفحة قناة العربية ، مفاده أنه بينما كانت لجنة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تداهم إحدي أوكار السحر و الشعوذة في المدينة المنورة في المملكة العربية السعودية ، فوجأت هذه اللجنة بوجود ساحرة أفريقية عارية تماما في إحدي الغرف ، فسارع رجال هذه اللجنة بتغطية جسد هذه المرأة ، ولكنهم ذهلوا أكثر عندما طارت هذه المرأة هاربة إلى الطوابق العليا ، مما اضطر هؤلاء الرجال لملاحقتها و القبض عليها مستعينين بتلاوة أية الكرسي على المرأة مما أدى إلى شل حركتها وبالتالي إمساكها!!!مجتمعاتنا العربية مليئة بما يسمى بالعيادات القرآنية لطرد الجن ، والتي يدعي أصحابها بمقدرتهم على ذلك بسبب إيمانهم القوي وورعهم الذي يرعب الجني فيهرب من جسد الإنسان ، بعد أن يكون هذا الجسد أكل علقة ساخنة من الشيخ بواسطة عصا لضرب الجني ، ثم يحصل هذا الشيخ أجره المالي من المريض ، وكم هو سهل في مجتمعاتنا أن تصبح شيخا تقيا ، فما عليك إلى أن تطيل لحيتك و أن تلبس الجلابية البيضاء القصيرة و أن تستمع إلى أحاديث الشيخ كشك في سيارتك ولا تنسى استخدام المسواك أمام العامة ، عندها سيتم تصنيفك بشكل تلقائي بأنك رجل دين يجب احترامه وأنك إنسان ذو بركة خاصة ، لا سيما و أن مجتمعاتنا في الغالب تعتمد على المظهر لا الجوهر في التقييم.الغريب في الأمر أنه أصبح من المألوف للعامة زيارة مثل هذه العيادات التي يكون أكثر روادها من النساء السذج ، فإذا ما شعرت المرأة بضيق معين سرعان ما تنصحها صديقاتها بالذهاب إلى الشيخ الفلاني لأنه رجل مشهود له بالتقوى ، أما إذا ذهبت إلى طبيب نفسي لتشخيص حالتها فإن المجتمع سيضعها في خانة الجنون و سيتعامل معها من هذا المنطلق ، بالرغم من أن علم النفس من أحد أهم العلوم البشرية التي تدرس في شتى بقاع الأرض ، ولكني لم أسمع عن جامعة لتخريج شيوخ العيادات القرآنية ، فلماذا نهمل الجانب النفسي في اضطراباتنا الشخصية و نلجأ دائما لتعليل ذلك بمثل تلك الخرافات؟ وإذا كان الجن له فعلا القدرة الحقيقية أن يتلبس بالبشر ، فلماذا لم أر حالة تلبس واحدة منذ قدومي إلى ألمانيا منذ خمسة سنوات؟ ام أن الجن العربي فهلوي وشاطر بحيث أنه يستطيع اختراق الأجساد العربية ، أما الجن الألماني سلبي و بارد؟ وإذا كانت لدى شيوخ العيادات الفرآنية تلك القدرة على التعامل مع الجن ، فلماذا لا يسخرونها في تحرير فلسطين وذلك بارسال جيش من الجن ليتلبس أصحاب القرار الإسرائيلي مثل أولميرت و بيريتس ولماذا لا نرسل جنيا إلى جورج بوش لإجباره على الإنسحاب من العراق ؟ إلى متى سيظل العقل العربي رهين هذه الخزعبلات ؟فصدق المتنبي حين قال

أغايةُ الدينِ أن تحفُّوا شواربَكم***‏يا أمة ضحكت من جهلها الأممُ :



زكي السعداوي

Wednesday, May 31, 2006

!!! تحية إلى ..الحمارسيدس


قبيل سفري إلى قطاع غزة بعد انقطاع دام 5 سنوات في الغربة،سرح تفكيري في بعض المظاهر العامة و المميزة هناك و كانت إحداها ظاهرة الحمارسيدس أو العربة التي يجرها الحمار مغلوبا على أمره ، فتوقعت أن هذه الظاهرة لا شك أنها انقرضت هناك أو على الأقل في طريقها للإنقراض ، لكن توقعي لم يكن صائبا، حيث أن أعدادها تضاعفت ، بل و فوجئت أن من أول المشاهد التي واجهتني بعد الخروج من المعبر الحدودي إلى داخل القطاع هو مجموعة كبيرة من تلك العربات!! ..فما السبب يا ترى؟ كانت وسائل المواصلات الحديثة عاجزة و مستسلمة لحالة الحصار الذي كان ظاهرة شبه دائمة في قطاع غزة قبل الإنسحاب الإسرائيلي،حينما كان الجيش الإسرائيلي يسد الشوارع الرئيسية أمام حركة تنقل وسائل المواصلات ،مجزأا القطاع إلى 3 أجزاء :المنطقة الشمالية ، المنطقة الوسطى و المنطقة الجنوبية.من يسمع بهذا التصنيف يهيأ له أن مساحة قطاع غزة تضاهي مساحة إحدى الولايات الأمريكية علما أن طول هذا القطاع لا يتجاوز خمسة و أربعين كيلو مترا ، و يبلغ أقصى عرض له ثمانية كيلو مترات، بالإضافةإلى أن 40% من مساحة القطاع كانت عبارة عن مستوطنات إسرائيلية ، مما يعني خلق حالة شلل للتنقل بين أجزاءه ،خصوصا أن معظم المؤسسات اللأكاديمية مثل الجامعات و المؤسسات الحكومية الفلسطينية كالوزارات تتركز في المنطقة الشمالية ،مما كان يشكل معضلة صعبة لأبناء المناطق الأخرى. فكانت إحدى الوسائل الناجعة لحل هذه المشكلة هي تلك العربة ، فبدل أن يضطر الناس لقطع مسافات بالكيلومترات للتنقل مشيا بين منطقة و أخرى عند المفاصل الرئيسة ، كان الحماريتولى هذه المهمة بكل جدارة ، عندها أدركت سر مرافقة الحمار لراوايات الكاتب المسرحي الكبير توفيق الحكيم ، و عرفت دافع الشخصية الفكاهية "جحا" بامتطاء الحمار في قصصه ، أضف على ذلك أن أول رواية في التاريخ الإنساني كان اسمها الحمار الذهبي للكاتب أبوليوس، مما دفعني إلى عدم البخل بالتقاط صورة تذكارية له ، واستحق مني تحية عندما وجدته صدفة على شاطئ بحر غزة في صمت رهيب و كبرياء مريب ولسان حاله يقول:
بنفسي من أجود له بنفسي *** ويبخلُ بالتحيّة والسلام


زكي السعداوي